صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

277

حركة الإصلاح الشيعي

يحرمان بناء القبور المرتفعة . إلّا أنه بالإمكان بناء المساجد قرب القبور حتى يصلي المؤمنون فيها . أضف إلى ذلك أن العقل لا يقبل ، لا بتقديس القبور ولا بطلب البركة ممن تضمهم . إلّا أنه كان يقول بشفاعة الأولياء « 8 » . وهكذا فإن محسن الأمين قد دافع عن زيارة الأئمة ولو أنه كان في مجال آخر ، يتفق مع دعاة الإصلاح السنّة ، في تحريم الممارسات الشعبية ؛ إذ إنه كان يعارض بعض العادات الشعبية المتصلة بتقديس الأولياء أو ممارسة السحر أو التطير وكانت معروفة في جبل عامل وتتراوح من صنع الحجب إلى تقديس بعض الأشجار مرورا بأعمال تهدف إلى حفظ الناس والبهائم من العين . ولم يذكر محسن الأمين في كتاباته حول هذه المسألة مبدأ البدعة لدحض هذه الممارسات ، بل لجأ إلى السخرية والهزء منها فكانا أبلغ حجة « 9 » . ولعله كان يعلم مسبقا أن المعركة خاسرة وأنه لن ينفع شيء في منع هذه العادات عند الناس ، أو أنه كان يفضّل أن يركّز جهده على مسائل كانت في نظره أولى بالاهتمام . وعلى ما يبدو كان هذا التسامح في الشجب موقفا شائعا لدى رجال الدين العامليين ، فهم لم يسخّروا أقلامهم ، على ما أعلم ، في شجب بدع من هذا القبيل ، كما أنه لا يمكن لأحد أن يصفهم بالتراخي في مثل ذلك . مما يحملنا على الظن بأن رجال الدين الشيعة ، وقد نالوا من تسفيه أقرانهم السنّة ما نالوه في مسألة تقديس الأئمة وأهل البيت ، لربما شاءوا أن لا ينشروا كتاباتهم حتى لا يعطوا دعاة الإصلاح السنّة والوهابيين وغيرهم من السلفيين ، حججا إضافية يهاجمونهم بها . لذلك فإنهم كانوا يتجنبون طرح هذه المواضيع والخوض في مفهوم البدعة . الصوفية تصدّى دعاة الإصلاح السنّة ، إضافة إلى تقديس الأولياء ، للصوفية وفرقها الدينية التي كان أتباعها يعبّرون بواسطتها عن إيمانهم . ومع أن معظم كبار دعاة الإصلاح من حسين الجسر ومحمد عبده إلى رشيد رضا وحسن البنا كانوا قد اتخذوا من الصوفية غذاء روحيا ، إلّا أنهم اجتهدوا في محاربة الكثير من المعتقدات والممارسات الشعبية المتعلقة بالفرق الصوفية ، وذلك لكي يحفزوا المؤمنين على الرجوع إلى الدين الحنيف . وقد تعاظمت دعوتهم لمواجهة الصوفية إلى درجة لا تمكننا من إهمال التأمل في قيام حركة مثيلة عند دعاة الإصلاح الشيعة . لذلك فإنه من الضروري أن

--> ( 8 ) . الحصون المنيعة في الرد على صاحب المنار ، دمشق ، 1327 ه / 1909 م ، ص 17 - 20 . ويعاود محسن الأمين قوله بالشفاعة في كتابه مختصر الفقه ، الدرّ الثمين ، ص 45 ، حيث يوضح أن الشفاعات عند الشيعة لا تكون إلا للأنبياء والأئمة والأخيار من المؤمنين . حول مسألة الشفاعة في التشيّع أنظر الفصل 32 من كتاب « دوايت دونالدسون » , nosdlanoD thgiwD 3391 , serdnoL , cazuL , noigileR eti ihS ehT , يعرض فيه للأنبياء والأئمة بما هم من ذوي الشفاعة . ( 9 ) . أنظر مثلا سيرته ص 42 - 45 .